السيد محمد حسين الطهراني
24
معرفة الإمام
الدين . ما هو المراد باليوم في آية الإكمال ؟ والآن لِنَرَ ، ما المراد بهذا اليوم المتكرّر . . وأيّ يوم هو . . ؟ هل المراد به الزمن الوسيع والمتّسع ، كما يقال : كنتُ طفلًا أمس ، واليوم صرت شابّاً . أو كنت جاهلًا أمس ، واليوم أصبحت عالماً ؟ أو المراد به زمان ظهور الإسلام ببعثة النبيّ صلّى الله عليه وآله ودعوته ، فيكون المراد : أنَّ الله أنزل إليكم الإسلام ، وأكمل لكم الدين ، وأتمّ عليكم النعمة ، وأيأس منكم الكفّار ؟ لا يصحّ هذا الاحتمال لأنَّ ظاهر سياق الآية أنه كان للمسلمين دين وكان الكفّار يطمعون في إبطاله وتغييره ، وكان المسلمون يخشون من طمع الكفّار لتخريب وإزالة دينهم فأيأس الله الكافرين من الاعتداء والتسلّط على دين المؤمنين وآمن المسلمين . إنَّ الدين كان ناقصاً فأكمله الله وأتمّ نعمته عليهم . وقبل الإسلام لم يكن للمسلمين ديناً حتّى يطمع فيه الكفّار أو يكمله الله ويتمّ نعمته عليهم . يضاف إلى ذلك ووفقاً لهذا الاحتمال أنَّ قوله : ألْيَومَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ينبغي أن يتقدّم على قوله : ألْيَومَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن دِينِكُمْ حتّى يستقيم الكلام في نظمه . أو أنَّ المراد باليوم في الآية الكريمة هو ما بعد فتح مكّة حيث أبطل الله فيه كيد ومكر مشركي قريش ، وأذهب شوكتهم وعظمتهم ، وهدم فيه بنيان دينهم ، وحطّم أصنامهم ، فانقطع رجاؤهم أن يقوموا على ساق ، ويضادّوا الإسلام ويمانعوا نفوذ أمره وانتشار صيته . ولا يصحّ هذا الاحتمال أيضاً لأنَّ الآية تدلّ على إكمال الدين وإتمام النعمة . ولمّا يكمل الدين بفتح مكّة في السنة الثامنة من الهجرة . فكم من الفرائض والواجبات قد نزلت بعد ذلك ، وكم كثير من الحلال والحرام